ابن حزم
139
المحلى
أن عمر بن الخطاب أمر سليمان بن أبي حثمة ( 1 ) أن يؤم النساء في مؤخر المسجد في شهر رمضان ( 2 ) * وعن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري : أن عاتكة بنت زيد بن عمرو ابن نفيل كانت تحت عمر بن الخطاب ، وكانت تشهد الصلاة في المسجد وكان عمر يقول لها : والله انك لتعلمين أنى ما أحب هذا ، فقالت : والله لا أنتهي حتى تنهاني ! قال عمر : فاني لا أنهاك ، فلقد طعن عمر يوم طعن وانها لفي المسجد ( 3 ) * قال علي : ما كان أمير المؤمنين يمتنع من نهيها عن خروجها إلى المسجد لو علم أنه لا أجر لها فيه ، فكيف لو علم أنه يحط من أجرها ويحبط عملها . ولا حجة لهم في قوله لها : إني لا أحب ذلك ، لان ميل النفس لا اثم فيه ، وقد علم الله تعالى أن كل مسلم لولا خوف الله تعالى لأحب الاكل إذا جاع في رمضان ، والشرب فيه إذا عطش ، والنوم في الغدوات الباردة في الليل القصير عن القيام إلى الصلوات ، ووطئ كل جارية حسناء يراها المرء ، فبحب المرء الشئ المحظور لا حرج عليه فيه ، ولا يقدر على صرف قلبه عنه ، وإنما الشأن في صبره أو عمله فقط ، قال تعالى : ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ) *
--> ( 1 ) في نسخة من المنسوخ عن الأصل ( سليمان بن أبي خيثمة ) وفى أخرى ( سليمان بن أبي حمد ) وكلاهما خطأ ( 2 ) رواه ابن سعد في الطبقات ( ج 5 : ص 16 و 17 ) عن يزيد ابن هارون عن سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه ، وهو اسناد صحيح والذي هنا منقطع * ( 3 ) هذا مرسل ، لان الزهري لم يدرك عمر ، ورواه ابن سعد في الطبقات بمعناه ( ج 8 : ص 195 ) عن الواقدي عن معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف . وهو موصول والواقدي فيه ضعف ونقل ابن حجر نحوه في الإصابة ( ج 8 : ص 137 ) عن ابن منده من طريق ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن سالم *